الذهبي

1241

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قَالَ محمد بْن سعْد : كَانَ الوليد ثقة كثير الحديث والعلم ، حجّ سنة أربعٍ وتسعين ومائة ، ثمّ رجع فمات بالطريق . وقال دُحَيْم : مولده سنة تسع عشرة ومائة . قَالَ ابن عساكر : قرأ عَليْهِ هشام بْن عمّار ، والربيع بْن ثعلب . وقال الفسويّ : سَأَلت هشام بْن عمّار عَنِ الوليد ، فأقبل يصف عِلمَه وورعه وتواضُعه ، وقال : كَانَ أَبُوهُ مِن رقيق الإمارة ، وتفرّقوا عَلَى أنهم أحرار . وكان للوليد أخ جلِف متكبّر يركب الخيل ، ويركب معه غلمان كثير ويتصَيَّد ، وقد حُمَّلَ الوليد دِيةً فأدى ذَلِكَ في بيت المال ، أَخْرَجَهُ عَنْ نفسه إذ اشتبه عَليْهِ أمرُ أَبِيهِ . قَالَ : فوقع بينه وبين أخيه في ذَلِكَ شغب وجفاء وقطيعة ، وقال : فضحتنا ، ما كَانَ حاجَتُك إلى ما فعلت ؟ وقال أبو التقي الحمصي : حدثنا سَعِيد بْن مَسْلَمة الْقُرَشِيّ قَالَ : أَنَا أعتقتُ الوليد بْن مسلم ، كَانَ عبدي . وقال ابن سعْد ، عَنْ رجلٍ : إنّ الوليد كَانَ مِن الأخماس فصار لآل مَسْلَمة بْن عَبْد المُلْك ، فلمّا قِدم بنو هاشم في دولتهم قبضوا رقيق الأخماس وغيره ، فصار الوليد وأهل بيته لصالح بْن عليّ ، فوهبهم لابنه الفضل فأعتقهم ، ثمّ إنّ الوليد اشترى نفسه منهم ، فأخبرني سَعِيد بْن مَسْلَمة قَالَ : جاءني الوليد فأقرّ لي بالرّقّ ، فأعتقته . وكان للوليد أخ اسمه جَبَلَة ، كَانَ لَهُ قَدْرٌ وجاه . قَالَ أحمد : لَيْسَ أحد أروى لحديث الشاميّين مِن الوليد وإسماعيل بْن عيّاش . إبراهيم بْن المنذر : قدِمتُ البصرة ، فجاءني علي ابن المَدِينيّ فقال : أول شيء أطلب ، أخرجْ إليَّ حديث الوليد بْن مُسلم . فقلت : يا ابنَ أُمّ ، سُبحان الله ! وأين سماعي مِن سماعك ؟ ! فجعلتُ أأبى ويُلِحّ ، فقلتُ لَهُ : أخبرني عَنْ إلحاحك ما هُوَ ؟ قَالَ : أُخْبِرك ؛ الْوَلِيدُ رجلُ أهل الشام ، وعنده علم كثير ، ولم أستمكن منه ، وقد حدثكم بالمدينة في المواسم ، ويقع عندكم الفوائد ؛ لأنّ